التخطي إلى المحتوى
مومياء
مومياء
مومياء

يقدم علماء الآثار المفاجئة تلو الأخرى، حيث أدهشت الدراسات الحديثة التي أجريت على المومياءات المصرية العلماء من جميع أنحاء العالم بعدما تم العثور على آثار للكوكايين في المومياءات التي تعود إلى 3000 سنة.

على ما يبدو أن التبغ والكوكايين كانت مواد معروفة منذ زمن الفراعنة والسؤال الذي يطرح نفسه هل يعقل أنه تم استيراد هذه المواد من أمريكا؟ أي أن هذه القارة تم اكتشافها قبل كولومبس بسنوات عديدة؟ كان يعتقد أن الأوروبيين هم أول ما شاهدوا شجرة الكوكايين والكثير من أنواع النباتات والحيوانات الجديدة بعد أن اكتشف كولومبس القارة الأمريكية. ولكن اتضح أن الواقع غير ذلك تماماً لأنه إذا كان كولومبس أول أوروبي يرى الأراضي الأمريكية فما هو تفسير وجود آثار الكوكايين في جثث المومياءات المصرية؟. الواضح أنه كان في مصر القديمة تواصل مع الثقافات الأمريكية قبل فترة طويلة من اكتشاف كريستوفر للأرض الجديدة.

بدأت الأبحاث حول دراسة هذا اللغز في عام 1992 عندها أجرى القيمون على متحف ميونيخ اختبارات علمية على مادة واحدة من المومياءات الموجودة التي تعود للكاهن حنطاوي وعمرها أكثر من 3000 سنة، وقتئذ طلب الأخصائيون في المتحف أثناء التجربة مساعدة من الخبيرة في علم المواد السامة سفيتلانا بالابانوفا التي كانت تعمل في أولم في معهد الطب الشرعي. لم تتوقع بالابانوفا أي مفاجئات كبيرة من جراء اختبار مومياء الكاهن حنطاوي لأنها كانت قد أجرت دراسة على مومياء من البيرو والتي تعود إلى ما قبل عهد كولومبس، حينها أخذت عينات من مومياء غير مكتملة وأخرى مكتملة وسبع عينات من أجزاء مختلفة. ولدهشة جميع المشاركين في البحث فقد اكتشفت أثناء التحاليل على وجود آثار للكوكايين والنيكوتين في شعر المومياء.

بدأ العلماء بالتحقيق في مومياءات مصرية أخرى من مجموعة متحف ميونخ وحصلوا على نفس النتائج غير المتوقعة، حيث أعرب الباحثون الألمان عن دهشتهم من هذه الاكتشافات، حتى أن بالابانوفا اعتقدت أنه أمر ما خطأ قد حدث. ولذا قامت بفحص المعدات مرة أخرى وتأكدت من استحالة دخول عرضي لمواد غريبة. ولشدة انبهارها من هذا الاكتشاف قامت بجمع فريق من الخبراء في علم الجريمة الذين أجروا تحليلاً جديداً للمومياءات البيروية والمصرية وللعديد من الهياكل العظمية من جنوب ألمانيا والسودان، جميعها كانت تحتوي على آثار للمخدرات.

يشار إلى أن بالابانوفا ومجموعة من زملائها قاموا بدراسة نحو 11 من المومياءات المصرية في نهاية عام 1992 وفي جميع الحالات تم العثور على آثار للنيكوتين، وتم العثور على آثار القنب في 10 منها وعلى الكوكايين في 8 منها، علاوة على أنه تم العثور على النيكوتين في 26 من المومياءات البيروية…كل هذه النتائج أثارت نقاشات وجدل حاد، حيث تركز اهتمام العلماء على المومياءات التي احتوت على الكوكايين. من وجهة نظر علماء المصريات فإن مثل هذه المومياءات لا يمكن أن تتواجد لوحدها بهذا الشكل، لأنه وبحسب قولهم لم يكن هناك تجارة عبر الأطلسي في القرن العاشر قبل الميلاد وإلا..فإن ذلك سيؤدي لتغيير جذري في مفاهيم وتصور الناس عن العالم القديم، ولهذا اعتقد العلماء أن خطأ ما قد حدث في أبحاث بالابانوفا. ولكن الأساليب التي استخدمتها هي نفسها التي تستخدم من قبل الشركات الخاصة وعناصر الشرطة لدى التعرف على هوية الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات.

كان لهذا الاكتشاف تأثير كتأثير انفجار قنبلة لأن موطن شجيرات الكوكا الدائمة الخضرة هي تلك الغابات الهائلة الموجودة في أمريكا الجنوبية. ولذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه كيف وصل الكوكايين إلى إفريقيا قبل 1000 عام من ظهور كولومبس. يبدو أن هذه الدراسات هزت أسس العلوم التاريخية كلها حتى أن بالابانوفا وعلى الرغم من أنه قد تبين أنها على صواب كانت تتلقى كثيراً من رسائل السخرية. ولكن في وقت لاحق وفي صحراء النوبية عثر العلماء على جثث لأناس تحولوا إلى مومياءات بشكل طبيعي وقد تبين وجود آثار نيكوتين في أنسجة العديد منها كما تبين أن 56 شخصاً كان يتعاطون الكوكايين في حياتهم.

جدير بالذكر أن المصريين كانوا يستهلكون الأعشاب المسكرة وجذور أخرى في حياتهم اليومية، فعلى سبيل المثال كانوا يقدمون الأفيون للأطفال لكي لا يمارسون التفاهات ولهذا يقدر العلماء أن المصريين كانوا يعرفون أكثر من 800 نوع من المخدرات. أما فيما يتعلق بمادة الأفيون فهنا الأمر واضح تماماً لأن زراعة الخشخاش تزدهر في مناطق العالم القديم، ولكن ماذا عن الكوكايين الذي عثر عليه في أجساد المصريين؟ هل يمكن تفسير هذا دون تغيير الصورة التقليدية للتطور الحضاري؟.

بعد مضي وقت على الصدمة الأولى لهذا الاكتشاف تذكر العلماء وجود حقائق شبيهة كانت معروفة منذ فترة طويلة، ففي عام 1922 عندما تم نبش قبر توت عنخ أمون عثر وقتها ليس فقط على الذهب ولكن على خنافس التبغ المجففة. في حين أن العلماء الفرنسيين وخلال فحص مومياء رمسيس الثاني عام 1976 عثروا آثار جزئيات من التبغ. في البداية افترض العلماء أن التبغ جاء من علماء الآثار أنفسهم عندما كانوا يقومون بدراسة القبر، ولكن هذه الحجة لا يمكن أن تفسر الحقائق كلها لأنه تم العثور على عينات تحت طبقة من الراتنج والتي تستخدم عند التحنيط، ولا يمكن بطريق الخطأ إيصال التبغ إلى هناك. بالإضافة إلى ذلك تم العثور على هذه المواد في تجويف بطن المومياء. من المعروف أن للتبغ خصائص بكتيريا ممتازة لأنها تحمي الجسم من التعفن ولهذا السبب استخدم المصريون هذه المادة للتحنيط وربما أنهم كانوا يدخنون التبغ أيضاً، حيث عثر الباحثون في الجيزة على مشارب من الفخار تعود إلى 2000- 1700 سنة قبل الميلاد. يشار إلى أن الباحثين الذين ينتمون إلى المدرسة القديمة يفضلون تجاهل هذه الاكتشافات الغريبة ويحاولون تقديم شروح غير طبيعية نوعاً ما. فعلى سبيل المثال أكدت الباحثة ريناتا غيرمير أن مومياء رمسيس الثاني تم تحنيطها في القرن التاسع عشر وقتها دخل التبغ على جسمه.

ربما كان النيكوتين كان موجوداً في بعض النباتات الأخرى المعروفة لدى الإنسان ولكن لم يجري البحث عنه لأن التبغ يوفر الكمية اللازمة من النيكوتين. على كل حال يعتقد العلماء أن آثار النيكوتين في الأهرام والمومياءات هي من أصل مختلف.

في هذه الحالة نعيد ونتساءل ماذا عن الكوكايين؟ يعجز العلماء حتى الآن الإجابة عنه لأنه من الصعب علمياً إثبات أن المصريين كانوا في العالم الجديد مع العلم أنه كانت هناك فرضيات بهذا الصدد. فعلى سبيل المثال توصل علماء الأنثربولوجيا عام 1910 لدى مناقشة أهرامات المكسيك إلى نتيجة مفادها أن هيكلية الأهرامات المكسيكية لم تكن من تصميم الهنود الأمريكيين وعلى الأغلب أنها من تصميم مصري وذلك لوجود كثير من أوجه الشبه مثل طقوس دفن الموتى بالأهرامات وطريقة تصميم الأهرامات والمعرفة الدقيقة لعلوم الرياضيات وعلوم الفلك. وخلص العلماء بعد تقييم ومقارنة أوجه الشبه إلى استنتاج مفاده إلى أن الحضارة ولدت في مصر ومن ثم انتقلت إلى مناطق أخرى. يشار إلى أن الخبير النرويجي في علم الأجناس تور هيلدر أثبت في عام 1970 أنه وعن طريق سفن البردى المصرية يمكن الإبحار عبر المحيط الأطلسي، أي أن الأفارقة كان بإمكانهم الوصول إلى القارة الأمريكية، والسؤال الوحيد هو هل قاموا فعلاً بهذه الرحلات البعيدة؟.

وهنا يمكن أن نتذكر بلاد البونت الغامضة التي كانت تقع بعيداً جداً عن مصر حيث تشير الأساطير إلى أن الرحلة إلى هذا البلد كانت تستمر نحو 4 سنوات ولم يكن هناك إمكانية للوصل إليها سيراً على الأقدام. وفي نهاية القرن السادس عشر قبل الميلاد أمرت الملكة المصرية حتشبسوت بإعداد رحلة استكشافية لذلك البلاد. يعتقد المؤرخون المعاصرون أن هذا البلد هو في الصومال، ولكن هناك احتمال قوي بأن البلد هذا كان في أمريكا الجنوبية. على كل حال عادت البعثة محملة بمواد خام قيمة وسلع كمالية.

وقد أشارت النقوش التي نحتت على جدران معبد دير البحري إلى أن الرحالة عبروا البحر. كل هذا يدل على أن العلم الحديث يقلل بشكل واضح إمكانية وجود الثقافات القديمة وأن العزلة المصطنعة لمصر عن بقية العالم ليست إلا في حقيقة الأمر عزلة علماء المصريات عن باقي العلوم. ربما تطورت العلوم على الأرض بشكل مختلف عما يتصوره المؤرخون المعاصرون وربما اندثر الناس أكثر من مرة كما حدث مع الديناصورات بسبب اصطدام الأرض بالكواكب الأخرى. في هذه الحالة اضطر الناس مع ما تبقى من الحضارة، بعدما توصل أجدادهم إلى علوم متطورة، إلى البدء بصناعة التاريخ من جديد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *