التخطي إلى المحتوى
حكاية الفيسبوك وكيفية نشأته !
فيسبوك
فيسبوك
فيسبوك

صار موقع شبكة التواصل الاجتماعي الرقمي متغلغلاً في ثنايا الحياة اليومية، بل بات أحد بدهياتها بمعنى أن جمهوراً واسعاً لا يتخيّل أشياء الحياة من دون «فايسبوك»! ولعل هذا الأمر يدفع للتذكير بهذا الموقع الاجتماعي الذائع الشهرة، بداية من القول إنه لم يخرج إلى هذه الدنيا إلا قبل أقل من عقد. وظهر «فايسبوك» على يد الطالب الجامعي الأميركي مارك زوكربرغ، الذي فكّر بصنع موقع على الإنترنت يذهب إليه الأصدقاء، فيضعون معلومات شخصية عنهم (تاريخ الميلاد، العنوان الإلكتروني، الهوايات المُفضّلة وغيرها)، كما يخصّص صفحة لكل شخص تتضمّن تلك المعلومات مع صورة شخصية له، إضافة إلى صورهم، ما يتيح لآخرين أن يطلبوا التعرّف إليهم ونسج خيوط الصداقة معهم.

اقتباس من الجامعة

اقتبس زوكربرغ اسم الموقع من منشور توزّعه الكليّات الأميركية الكبرى في بداية العام الدراسي، وتضع فيه معلومات عن الطلاب المستجديّن مع صور شخصية لهم، كي يتعرف الآخرون إليهم. وأُطلِق الموقع في 4 شباط (فبراير) 2004. وراج الموقع بسرعة. وتحوّل إلى مكان افتراضي «يتلاقى» فيه الناس، ويتعارفون ويتناقشون ويتبادلون المعلومات والصور والأخبار الشخصية والعامة وغيرها. ولم يضع «فايسبوك» شروطاً صارمة على المشاركين فيه، بل إنه مفتوح بمعنى أن أي شخص يستطيع أن يصنع صفحة له في هذا الموقع، فيصبح «مرئياً» من قبل جمهور «فايسبوك» كله. ولاحقاً، وضع «فايسبوك» شروطاً، ليس على الانضمام إليه، بل على طريقة التصرّف بعد الانضمام إليه. ظلّت تلك الشروط في إطار العموميات، مثل عدم التحريض على الكراهية العنصرية. وسرعان ما لُقّب «فايسبوك» بأنه شبكة اجتماعية، لأنه يشبه لقاء الناس في الحياة الفعلية في أمكنة اللقاء الاجتماعي، كالمقهى والساحة العامة وغيرها.

ومع رواج الموقع، انفتح المجال أمام استثماره مالياً. وسعت الشركات إلى استعماله لترويج منتجاتها في شكل مكثّف ودقيق، بمعنى أنها تستطيع انتقاء الأشخاص الذين تُظهر معلوماتهم الشخصية، أنهم الشريحة المُرشّحة لشراء منتجات هذه الشركة أو تلك. وتطوّر «فايسبوك» في اتجاهات متنوّعة. فمثلاً، أُتيح للأفراد أن ينشئوا مجموعات تتمحوّر حول اهتمام محدّد، كأن يكون تشجيع نادي كروي، متابعة أخبار فنان، الاهتمام بحقوق المرأة، الاتصال بأفراد ينتمون إلى إثنية أو مجموعة عرقية معنية وغيرها. وبرز اسم «فايسبوك» في سياق «الربيع العربي»، خصوصاً في مصر وتونس. ووفّر أداة كي يعرف الناس منها ما يحاول الإعلام الرسمي إخفاءه، أو لتنظيم نشاطات احتجاجية معيّنة كأن تكون دعوة إلى تنظيم تظاهرات بطريقة تُمكّن الجمهور من التجمّع قبل وصول قوات الأمن إليهم.

 

تقاطع مع «يوتيوب»

في منحى آخر، شجّع نجاح «فايسبوك» على رواج مواقع مماثلة، مثل «يوتيوب»، وهو موقع تشبه فكرته كثيراً «فايسبوك»، لكن الجمهور لا يصنع صفحات ويكتب عليها معلومات، بل يدخل إلى الموقع ويضع أشرطة فيديو عليه. وزاد في رواج «يوتيوب» أنه يتيح استخدام أسماء مستعارة (وهو أمر متاح أيضاً في «فايسبوك»)، ما يمنع الإحراج عند وضع أشرطة ذات طابع حسّاس. فمثلاً، التقط مواطن أميركي شريطاً بواسطة الخليوي، ظهر فيه أحد نواب الكونغرس متحدثاً ضمن لقاء ضيّق، عن كراهيته للحيوانات الأليفة. وانتشر الشريط بسرعة. وأدى إلى انخفاض شعبية النائب، بل خسارته حملته الانتخابية، بسبب موقفه المُعادي لتلك الحيوانات التي تلاقي اهتماماً من جمهور واسع في الولايات المتحدة. ولاحقاً، قدّر أن 1.5 بليون شخص لديهم صفحات شخصية في «فايسبوك»، الذي بات ينطق بلغات متعددة. ومن الإضافات الجديدة، بريد إلكتروني خاص، ومحرك بحث يعمل بالصور، علماً أنه تضمّن منذ انطلاقته، محركاً للتفتيش على الأشخاص الذين لديهم صفحات في «فايسبوك». ويُقدّر أنه حقّق عائدات تفوق خمسة بلايين دولار عام 2012، ويحتّل المرتبة الثانية في المواقع الأكثر ارتياداً على الإنترنت، بعد محرك البحث الشهير «غوغل» Google.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *