التخطي إلى المحتوى
فوبيا
فوبيا

يعرَف علماء النفس بالخوف بأنه الحالة النفسية التي يشعر فيها الفرد بأن هنالك شيء ما خطر وضار أو غير سار سوف يحدث له .

وهذه الحالة النفسية يصاحبها استجابة أي حيلة دفاعية لا شعورية يحاول الفرد أثناءها عزل القلق الناشئ من فكرة أو موضوع أو موقف معين في حياته اليومية وتحويله لفكرة أو موضوع أو موقف رمزي ليس له علاقة مباشرة بالسبب الأصلي. ومن هنا ينشأ الخوف الذي يعلم الفرد عدم جدواه وأنه لا يوجد أي خطر عليه من تعرضه لهذا المثير . ولكن على الرغم من إدراكه ومعرفته لذلك إلا أنه لا يستطيع التحكم والسيطرة على هذا الخوف .

والخوف كحالة مزاجية نفسية يظهر في كثير من الأمراض النفسية إلا أنه يكون العرض الأساسي في عصاب الفوبيا ( الخوف ) وهنا لا بد أن نفرق بين عصاب الفوبيا ( الخوف) وبين عرض الخوف الذي يكون جزءاً من مرض نفسي آخر . وكذلك بين الخوف المرضي والخوف السوري مثل أن يخاف الطالب من رسوبه في الامتحان .

تصنيف عصاب الفوبيا ( الخوف)
يصنف عصاب الفوبيا حسب مصدره إلى الآتي :

1. فوبيا الخلاء (البر) الأماكن المتسعة Agora Phobia
هو من أشد اضطرا بات الخوف ( الفوبيا ) إعاقة للمريض ، لأنه في الحقيقة هو خوف من مغادرة المنزل أو الدخول في محلات أو زحام أو أماكن عامة ، لذلك قد يظل الفرد المريض حبيس منزله .
وأغلب مرضى فوبيا الخلاء ( البر ) من النساء وهو عادة يبدأ في مقتبل العمر ( سن الرشد ). ودائماً ما يشعر المرضى به بالانعزالية والوحدة وذلك لتجنبهم مصادر الخوف (الفوبيا ) أي تخوفهم من التواجد بمفردهم وسط الناس خوفاً من الناس أنفسهم .

2. فوبيا الاختلاط بالناس (الخوف الاجتماعي):Social Phobia
يشعر المريض بخوف شديد عند الاختلاط بالناس في الأماكن العامة مثل المطاعم والمقاهي والأسواق وبالتالي يتفادى المريض الذهاب إلى الأماكن العامة وربما ما ينطوي وينعزل عن الحياة الاجتماعيةاليةمية . ودائما يشعر المريض بخوف من الوقوع محل ملاحظة من الآخرين لذلك يتجنب المواقف الاجتماعية .
وعادة ما يصاحب المخاوف الاجتماعية العامة تقييم ذاتي منخفض وسلبي وخوف من النقد ، وقد يظهر على شكل شكوى من احتقان الوجه أو رعشة باليد أو غثيان (قيء) أو رغبة شديدة في التبول ويكون المريض مقتنعاً أن واحدة من هذه المظاهر الثانوية هي مشكلته الأساسية، وقد تتطور الأعراض إلى نوبات هلع وهى أكثر أنواع الرهاب (الفوبيا) انتشاراً بين 8-10% وقد أكدت الدراسات الحديثة زيادة هذه النسبة بين الشباب العربي .

3. خوف محدد (منفرد): SPECIFIC (ISOLATED) PHOBIA
هو رهاب (خوف) يقتصر على مواقف شديدة التحديد مثل الاقتراب من حيوانات معينة أو أماكن مرتفعة الرعد الظلام ، البحر ، الأماكن المغلقة ، التبول أو التبرز في دورات مياه عامة ، تناول مأكولات بعينها ، مشاهدة الدم أو الجروح ، والخوف من الموت ومثال لذلك أن الخوف من الموت أو المرض قد يكون شعوراً عاماً وسوياً وسط الكثير من الناس ، لكن الخوف الحاد والشديد لدرجة الهروب من المقابر والمستشفيات يعتبر حالة مرضية .
وغالباً ما يبدأ الرهاب المحدد (المنفرد) في مرحلة الطفولة أو سن الرشد وقد يستمر لعقود من الزمن إذا لم يتم علاجه .
ويتميز الخوف في الرهاب المحدد بأنه غير متذبذب بعكس رهاب الخلاء (البر) وفي هذا العصر نجد أن أهم الموضوعات الشائعة في مرضى الرهاب أو الخوف المحدد هو التخوف من التلوث البيئي والإشعاعي والعدوى بالأمراض التناسلية خاصة مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) .

أهم الاعراض المصاحبة لعصاب الفوبيا :
عند تعرض المريض إلى المثيرات التي تحدث حالة الخوف المرضي فعادة ما نجد أن المريض يعاني من أعراض حادة ومؤلمة مثل :
الإجهاد ، الإغماء ، العرق الغزير ، الغثيان (القيء) ،سرعة اضطرا بات القلب ،ارتجاف الأطراف ، الشعور بغصة في الحلق وصعوبة البلع ، رغبة شديدة في التبول .

ما هي طرق علاج عصاب الفوبيا ( الخوف )
يعتمد علاج اضطراب الفوبيا على السيطرة والتحكم في السبب الأولى والأساسي للمرض والناشىء عنه الخوف .
ولكن نستطيع أن نقول أن هنالك طرق مقننة للعلاج وهي :

1. العلاج السلوكي : Behavioral Psychotherapy
وهي باختصار عبارة عن تعديل سلوك الأفراد ( المرضى ) وهنالك طرق عديدة وشائعة الأستعمال من أنواع العلاج السلوكي لكن أهم الطرق التي تستخدم هي :

أ- أسلوب التحصين التدريجي المنظوم .. حيث يبدأ العلاج بتعريض المريض لهذه المواقف التي تثير الخوف عنده تدريجياً من الأقل شدة إلى متوسطة الشدة ثم إلى حادة الشدة ويكرر ذلك مراراً وفي ذلك يمكن للمريض أن يتغلب على التوتر والقلق الناتج من هذه المواقف وبالتالي عند حدوث هذه المواقف لاحقاً يكون الفرد قد تحكم في تحكم في السيطرة على هذه الحالة النفسية اللاشعورية التي كانت تنتج في ذلك الموقف وهي حالة الخوف .

ب- العلاج الفيضي Flooding Therapy:
وهو يعتمد على تعريض المريض المباشر والمطول لمواقف ومثيرات الخوف حتى يتعود عليها المريض وبذلك ينطفىء شعوره بالقلق عند مواجهتها أي ينتهي الخوف .

2. العلاج النفسي psychotherapy :
ويستخدم العلاج النفسي السطحي والعلاج النفسي المعرفي حيث يعتمدا على تخفيف معاناة المريض بوسائل نفسية عن طريق الحديث المباشر بين المريض والمعالج النفسي وذلك بهدف الوصول إلى الآتي :
مساندة المريض ، النصيحة ، الطمأنة ، الشرح والتفسير للدوافع النفسية المسببة للخوف ، التشجيع على كيفية التخلص منها ، المشاركة ، التنفس عن انفعالات المريض ، الاقتناع ثم الأستبصار ومعرفة حالته .

3. العلاج الدوائي (العقاقير) Drugs Therapy:
تستعمل الأدوية (العقاقير) الطبية في علاج حالات عصاب الفوبيا.. ويكون استعمال الدواء لتخفيف حدة الخوف عند المريض وذلك يسهل في الاستفادة في مداواة المريض بالوسائل السلوكية والنفسية .

وتؤكد الإحصائيات والنتائج جدوى وفاعلية هذه الطرق المذكورة في علاج مرضى عصاب الفوبيا (الخوف) .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *