تكنولوجيا

العربيزي.. لغة الشباب على الانترنت تهدد العربية

العربيزي

العربيزي

إتبعنا على مواقع التواصل 😍👇

هل فكرت يوما أن تسأل ابنك المراهق وهو يكتب ما اسم اللغة التي يستخدمها في كتابة الرسائل أو المحادثات عبر شبكة الانترنت؟

فشباب اليوم يكتب لغته بالاحرف اللاتينيّة بطريقة تشبه الشيفرة وكأنّ اللغة العربية أضحت ضربا” من التخلف والرجعيّة لا بل أكثر من ذلك حُوّلت بعض أحرفها الى أرقام…كلمات لا يفهمها من لا يتعامل مع محادثات الانترنت!

إنها “العربيزي” أو “العربتيني” . لغة جديدة دخلت القاموس العربي ! لغة سهلة لا تتطلب منك الالتزام بقواعد اللغة والكتابة ، سريعة تنسجم مع سرعة هذا العصر . ولكن أن تصبح هذه اللغة تحريفا للغة العربية ولجمالها، فهذا الامر يستدعي التوقف عنده .

فبعد أن سادت اللغة الفرنسيّة لزمن طويل فترة الانتداب ،غزت الانكليزيّة اللسان وصولا” الى تغلغلها في الجمل العاميّة، صباح الخير أصبحت Bonjour واليوم بتنا نكتفي بال Hi. نحن بكل بساطة لم نتخلى فقط عن لغة إنما عن ثقافة وَضعنا فيها كل ابداعنا.

قبل عقود من الزمن، أكد علماء اللغة في الجامعات والأكاديميات الغربيّة، أنّ حوالي ثلاثة آلاف لغة ولهجة محليّة، قد لفظت أنفاسها بسبب تضاؤل عدد الناطقين بها.وقبل ذلك، أكدت أبحاث عدد كبير من فقهاء اللغة في العالم الحديث، أنّ اللغات كالكائنات الحيّة ، تنشأ تتطور وتزدهر ثم تشيخ وتحنو وتموت بسبب إهمال المجتمعات وانحياز أفرادها للغات أجنبية على حساب اللغات الأم.ويرجّح البعض الى أن السبب الرئيسي لظهور هذا النوع من الأبجدية مقترن مع ظهور خدمة الهاتف المحمول في المنطقة العربيّة، وذلك لان خدمة الرسائل القصيرة كانت تتيح للأبجدية اللاتينية حروف أكثر في الرسالة الواحدة عنها من نظيرتها العربية، مما دفع البعض من الذين لا يتقنون الأنكليزية إلي الكتابة بالحروف اللاتينية ولكن بصيغة عربية. وسرعان ما انتشرت بين المستخدمين لتوفير أكبر كم من الحروف، على الرغم من أنّ ظاهرة محاربة اللغة العربيّة تمهيدا لإقصائها ، وإستبدال حروفها بحروف أخرى ، بدأ مع الاحتلال الأوروبي لبلدان العالم الإسلامي في القرن الثامن عشر الميلادي.

إقرأ ايضاً:  5 أشياء يكرهها المسافرون على الطائرات

والسؤال هنا هل علينا القبول بهذا الواقع؟هل نكتفي بإقامة جنازة لائقة لتاريخ هذه اللغة، ونترحم عليها؟أم علينا أن نسأل لمن تعود مسؤولية اغتيال هذه اللغة؟ ومن المستفيد من اغتيالها؟ وهل في الإمكان عودة فاعليتها إلى الحياة؟

فاللغة العربية، وبفعل المؤامرات المتراكمة على حياتها من الداخل والخارج، أصبحت تواجه تحدّيات مصيريّة، خاصة في المناخ الدولي الراهن، الذي يحتّم عليها أن ترتقي إلى مستوى اللغات المهيمنة في المجالات العلميّة والثقافيّة والمعرفيّة، وأن ترتقي بمكانتها وطرق تدريسيها في الفضاءات التعليمية، وهو ما يحتم على أصحاب القرار ، مراجعة مواقفهم من الإشكاليّة اللغوية على اعتبار أن التحديث والتنمية والولوج إلى مجتمع المعرفة، لا يمكن أن يكون خارج اللغة “الهوية”. فلماذا لا نتصرف كالفرنسيين الذين يسارعون لعقد إجتماعات لإيجاد كلمة فرنسيّة بديلة وتعزيزها كلما لاحظوا سيطرة كلمة إنكليزيّة واحدة في الشارع ؟

المحافظة على لغتنا الأم هو محافظة على عطاءاتنا التي احتوت ثقافتنا ،في ضوء هذا كله لا يسعنا سوى القول أنّ الغزو الثقافي هو اخطر من الحروب لانه يغزو العقول والفكر والمسألة ليست حرب لغة إنما تفريغ اللغة من المضامين الثقافية التي تحملها،وان العيب ليس في اللغة إنما في أبناء اللغة ، وإن التنمية اللغوية مرهونة بالجهد الذي يبذله هؤلاء الأبناء في الواقع وبين الناس ….

فهل يستفيق الأبناء الجدد بعد انهزامهم ويدافعون عن لغتهم التي هي لسان دينهم وعنوان هويتهم الثقافية ورمز سيادتهم الحضاريّة؟

أكتب تعليقك ورأيك